القرطبي

144

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومنه قول الشاعر ( 1 ) : فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت * لها حفد ما يعد كثير ولكنها نفس على أبية * عيوف لأصهار اللئام قذور وروى زر عن عبد الله قال : الحفدة الأصهار ، وقاله إبراهيم ، والمعنى متقارب . قال الأصمعي : الختن من كان من قبل المرأة ، مثل أبيها وأخيها وما أشبههما ، والأصهار منها جميعا . يقال : أصهر فلان إلى بنى فلان وصاهر . وقول عبد الله هم الأختان ، يحتمل المعنيين جميعا . يحتمل أن يكون أراد أبا المرأة وما أشبهه من أقربائها ، ويحتمل أن يكون أراد وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوجونهن ، فيكون لكم بسببهن أختان . وقال عكرمة : الحفدة من نفع الرجال من ولده ، وأصله من حفد يحفد ( بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل ) إذا أسرع في سيره ، كما قال كثير ( 3 ) : * حفد الولائد بينهن . . . * البيت . ويقال : حفدت وأحفدت ، لغتان إذا خدمت . ويقال : حافد وحفد ، مثل خادم وخدم ، وحافد وحفدة مثل كافر وكفرة . قال المهدوي : ومن جعل الحفدة الخدم جعله منقطعا مما قبله ينوى به التقديم ، كأنه قال : جعل لكم حفدة وجعل لكم من أزواجكم بنين . قلت : ما قال الأزهري من أن الحفدة أولاد الأولاد هو ظاهر القرآن بل نصه ، ألا ترى أنه قال : " وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة " فجعل الحفدة والبنين منهن . وقال ابن العربي : الأظهر عندي في قوله " بنين وحفدة " أن البنين أولاد الرجل لصلبه والحفدة أولاد ولده ، وليس في قوة اللفظ أكثر من هذا ، ويكون تقدير الآية على هذا : وجعل لكم من أزواجكم بنين ومن البنين حفدة . وقال معناه الحسن . الثالثة - إذا فرعنا على قول مجاهد وابن عباس ومالك وعلماء اللغة في قولهم إن الحفدة الخدم والأعوان ، فقد خرجت خدمة الولد والزوجة من القرآن بأبدع بيان ، قاله ابن العربي

--> ( 1 ) هو جميل . ( 2 ) في البحر : لأصاب . ( 3 ) تقدم استشهاد ابن عباس به فلا يصح أن يكون لكثير عزة .